محمد بن جرير الطبري
258
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
بفتح " الميم " ، وكذلك الذي في " الحج " : ( لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلا يَرْضَوْنَهُ ) [ سورة الحج : 59 ] ، فمعنى : " وندخلكم مَدخلا " ، فيدخلون دُخُولا كريمًا . وقد يحتمل على مذهب من قرأ هذه القراءة ، أن يكون المعنى في " المدخل " : المكان والموضع . لأن العرب رُبما فتحت " الميم " من ذلك بهذا المعنى ، كما قال الراجز : ( 1 ) بِمَصْبَح الْحَمْدِ وَحَيْثُ نُمْسٍي ( 2 ) وقد أنشدني بعضهم سماعًا من العرب : ( 3 ) الْحَمْدُ لِلِه مَمْسَانَا ومَصْبَحَنَا . . . بِالْخَيْرِ صَبَّحَنَا رَبِّي وَمَسَّانَا ( 4 ) وأنشدني آخر غيره : الْحَمْدُ لِلِه مُمْسَانا وَمُصْبَحَنَا لأنه من " أصبح " " وأمسى " . وكذلك تفعل العرب فيما كان من الفعل بناؤه على أربعة ، تضم ميمه في مثل هذا فتقول : " دحرجته أدحرجه مُدحرجًا ، فهو مُدحرَج " . ( 5 ) ثم تحمل ما جاء على " أفعل يُفعل " على ذلك . ( 6 ) لأن " يُفعِل " ، من " يُدْخِل " ، وإن كان على أربعة ، فإن أصله أن يكون على " يؤفعل " ، " يؤدخل " و " يؤخرج " ، فهو نظير " يدحرج " . ( 7 ) * * *
--> ( 1 ) لم أعرف قائله . ( 2 ) معاني القرآن للفراء 1 : 264 ، اللسان ( صبح ) . ( 3 ) هو أمية بن أبي الصلت . ( 4 ) ديوانه : 62 ، معاني القرآن للفراء 1 : 264 ، الخزانة 1 : 120 ، اللسان ( مسى ) ، وهو فاتحة هذه القصيدة . ( 5 ) في المخطوطة : " دحرجته فهو مدحرج " ، وبينهما بياض بقدر كلمات ، فزاد في المطبوعة : " مدحرجًا " ، وزدت " أدحرجه " ، لأن السياق فيما يلي يقتضي ذكرها . ( 6 ) في المطبوعة : " فعل يفعل " ، والصواب من المخطوطة . ( 7 ) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 293 ، 294 .